اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
443
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقد اتهم عليا عليه السلام في كلامه هذا بأنه يجرّ النار إلى قرصه ويشهد لجرّ النفع وجلب المنفعة ، وأنه يريد إلقاء الفتنة بين المسلمين وإيقاد نيران الحرب وردّ الإسلام قهقرى ، فيستعين بالضعفة والنساء . وكفى وهنا به وبفاطمة عليها السلام قوله : كأم طحال أحبّ أهلها إليها البغيّ ؛ وهل قصد تشبيه علي عليه السلام بأم طحال أو فاطمة عليها السلام أو هما معا ؟ ! وكفى به توهينا لهما وإظهارا للكفر والزندقة . ويقصد في ضمن ذلك سلب الفوائد عن علي عليه السلام بحيث لا يملك درهما ولا دينارا ، فيكون قد اشتغل بتحصيل القوت ، ويكون آكلا سهمه من بيت المال بنظارته كأحد أجرائه وأمرائه لئلا يتوجّه إليه الناس فيعتزّ بهم ويطلب حقه من الخلافة . قال في الشرح المعتزلي « 1 » : وقال لي علوي من الحلة يعرف بعلي بن مهنّا ، ذكيّ ذو فضائل : ما تظنّ قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة عليها السلام فدك ؟ قلت : ما قصدا ؟ قال : أراد أن لا يظهرا لعلي عليه السلام - وقد اغتصباه الخلافة - رقّة ولينا ولا يرى عندهما خورا ، فأتبعا القرح بالقرح . وقلت لمتكلم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل : وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير ؟ فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة جدا ، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عليها السلام عنها إلا ألّا يتقوّى علي عليه السلام بحاصلها وغلّتها على المنازعة في الخلافة ، ولهذا اتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي عليهما السلام وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم في الخمس ، فإن الفقير الذي لا مال له تضعّف همته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة . فانظر إلى ما قد وقر في صدور هؤلاء . . . . الثالثة : إرعاب الناس وتخويفهم إلى حيث ينقادون لحكمهم ويتهيّئون لكل ما يقرّرونه بعد ذلك من مؤامراتهم ، فتشديدهم الأمر على أهل بيت النبي عليهم السلام إلى حيث
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد ( ط مصر ) : ج 16 ص 236 .